مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1463
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
البطَّالين ، بخلاف ما إذا قرأ بذلك الصوت القرآن والمواعظ والنصائح والخطب والمراثي ؛ فإنّها تؤثّر تأثيرا خاصّا إذا قرئت بذلك اللحن . فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ الغناء المحرّم : منه ما هو علَّة تامّة للتحريم ، بحيث يدور الحرمة مدارها ولا يمنع عنها مانع ، فهو كالزنى لا يبيحه إلَّا ما يبيح الزنى من الضرورات ، وهو الموجب للطرب والرقص واستعمال آلات اللهو . ومنه ما فيه مقتض للتحريم ولو لم يمنع عنه مانع كالصوت الممدود غير الواصل إلى ذلك الحدّ ؛ فإنّه يحرم في غير ما يتعلَّق به غرض أخروي أو دنيوي معتدّ به بحيث يخرجه عن اللغو والباطل ، فحرمته وحلَّيته يدور مدار مقارنته بتلك الأغراض وعدمها ، فيمكننا أن ندّعي أنّ استثناء المذكورات من الغناء من قبيل الاستثناء المنقطع . نعم ، لا يبعد خروج الغناء في العرائس عنه حكما ، مع اندراجه فيه موضوعا كالضرب بالدفّ ، مع أنّه يمكننا أيضا منعه . ودعوى خروج الصوت المذكور - إذا لم يصل إلى حدّ الإطراب في خصوص العرائس لأهلها - بالخصوص من الباطل ؛ فإنّه يناسب أهلها إظهار الفرح والبشاشة والانبساط ، فأحلّ اللَّه لهم ما يناسب شأنهم وشغلهم على ما يقتضيه الشريعة السمحة السهلة « 1 » ؛ فإنّ عدم الترخيص لهم فيه كثيرا ما يوقعهم في المعصية ، فهو كعدم الترخيص لذوي الأزواج في مباشرة النساء في ليالي شهر رمضان ، لأنّ اجتماع النساء في العرائس - سيّما أقارب العريس - لا يتمالكن أنفسهنّ في ترك التغنّي والتغزّل ، فالرأفة الإلهية تقتضي التسهيل عليهنّ والترخيص لهنّ في ذلك في تلك الأوقات ، فالصوت المخصوص لهنّ
--> « 1 » وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 201 ، ح 3 .